أبي حيان الأندلسي
22
البحر المحيط في التفسير
وَنُخْرِجُ بنون مضارع أخرج . كِتاباً بالنصب . وعن أبي جعفر أيضا ويخرج بالياء مبنيا للمفعول كِتاباً أي ويخرج الطائر كتابا . وعنه أيضا كتاب بالرفع على أنه مفعول ما لم يسم فاعله . وقرأ الحسن وابن محيصن ومجاهد : ويخرج بفتح الياء وضم الراء أي طائره كتابا إلا الحسن فقرأ : كتاب على أنه فاعل يخرج . وقرأت فرقة : ويخرج بضم الياء وكسر الراء أي ويخرج اللّه . وقرأ الجمهور يَلْقاهُ بفتح الياء وسكون اللام . وقرأ ابن عامر وأبو جعفر والجحدري والحسن بخلاف عنه يَلْقاهُ بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف . مَنْشُوراً غير مطوي ليمكنه قراءته ، و يَلْقاهُ و مَنْشُوراً صفتان لكتاب ، ويجوز أن يكون مَنْشُوراً حالا من مفعول يلقاه اقْرَأْ كِتابَكَ معمول لقول محذوف أي يقال له : اقْرَأْ كِتابَكَ . وقال قتادة : يقرأ ذلك اليوم من لم يكن في الدنيا قارئا . وقال الزمخشري وغيره . و بِنَفْسِكَ فاعل كَفى انتهى . وهذا مذهب الجمهور والباء زائدة على سبيل الجواز لا اللزوم ، ويدل عليه أنه إذا حذفت ارتفع ذلك الاسم بكفى . قال الشاعر : كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا وقال آخر : ويخبرني عن غائب المرء هديه * كفى الهدي عما غيب المرء مخبرا وقيل : فاعل كَفى ضمير يعود على الاكتفاء ، أي كفى هو أي الاكتفاء بنفسك . وقيل : كَفى اسم فعل بمعنى اكتف ، والفاعل مضمر يعود على المخاطب ، وعلى هذين القولين لا تكون الباء زائدة . وإذا فرعنا على قول الجمهور أن بِنَفْسِكَ هو فاعل كَفى فكان القياس أن تدخل تاء التأنيث لتأنيث الفاعل ، فكان يكون التركيب كفت بنفسك كما تلحق مع زيادة من في الفاعل إذا كان مؤنثا ، كقوله تعالى : ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها « 1 » وقوله : وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ « 2 » ولا نحفظه جاء التأنيث في كفى إذا كان الفاعل مؤنثا مجرورا بالباء ، والظاهر أن المراد بِنَفْسِكَ ذاتك أي كفى بك . وقال مقاتل : يريد بنفسه جوارحه تشهد عليه إذا أنكر . وقال أبو عبيدة أي ما أشد كفاية ما علمت بما علمت . و الْيَوْمَ منصوب بكفى و عَلَيْكَ متعلق بحسيبا . ومعنى حَسِيباً حاكما عليك بعملك قاله الحسن . قال : يا ابن آدم لقد أنصفك اللّه وجعلك حسيب نفسك . وقال الكلبي : محاسبا يعني فعيلا بمعنى مفاعل كجليس وخليط . وقيل : حاسبا كضريب القداح
--> ( 1 ) سورة الأنبياء : 21 / 6 . ( 2 ) سورة الأنعام : 6 / 4 .